محمد ناصر الألباني

210

إرواء الغليل

قلت : حماد بن سلمة ثقة محتج به في " صحيح مسلم " ، وقد وجدت لبعض حديثه طريقا أخرى ، فقال الإمام أحمد ( 3 / 161 ) : ثنا عبد الرزاق : أنا سفيان : عن شيخ لنا عن أنس قال : " نهى النبي ( ص ) عن بيع النخل حتى يزهو ، والحب حتى يفرك ، وعن الثمار حتى تطعم " . وهذا إسناد رجاله ثقات غير الشيخ الذي لم يسمه ، ويحتمل أن يكون هو حميد نفسه ، أو حماد بن سلمة ، فإن كلا منهما روى عنه سفيان ، وهو الثوري ، لكن يرجح الأول ، أن حمادا أصغر من الثوري ، فيبعد أن يعنيه بقوله : " شيخ لنا " ، فالأقرب أنه عنى حميدا الطويل أو غيره ممن هو في طبقته ، فإن صح هذا ، فهو شاهد لا بأس به لحديث حماد . والله أعلم . وقوله في هذه الرواية : " يفرك " . هو لفظ في حديث حماد بن سلمة أيضا عند البيهقي ورجح أنه بكسر الراء على إضافة الافراك إلى الحب ، وهو بمعنى روايته : " يشتد " . 1365 - ( حديث " أن النبي ( ص ) نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو . قيل لأنس : وما زهوها ؟ قال : تحمار وتصفار " ) أخرجاه ص 338 . صحيح . واللفظ للبخاري ، وهو بتمامه : " نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها ، وعن النخيل حتى تزهو ، قيل : وما تزهو ؟ قال : تحمار أو تصفار " . ولفظ مسلم : " نهى عن بيع ثمر النخل حتى تزهو ، فقلنا لأنس : ما زهوها ، قال : تحمر وتصفر ، أرأيتك إن منع الله الثمرة بم تستحل مال أخيك " . ومنه تعلم أن سياق المؤلف مركب من رواية البخاري ومسلم ، فعزوه إليهما بهذا السياق لا يخلو من شئ . وتقدم تخريج الحديث في الذي قبله .